كل حديث يؤدي إلى خير كما أشار إليه بقوله فينمي أي يبلغ خيرا ويقول خيرا أي يخبر بما عمله من الخير ويسكت عن عمله من الشر فإن ذلك جائز بل محمود بل قد يندب بل قد يجب ثم قال ورخص في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح وكل محمود يمكن إيصاله بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام لأن إباحة الكذب إنما هي للضرورة فإذن ليس فيه ضرورة والضرورات تبيح المحظورات وما أبيح للضرورة يتقدر بقدرها ولهذا قيل الكذب مباح لإحياء حقه ودفع الظلم عن نفسه وفي الحديث ﴿ الكذب إثم كله إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عن دين ﴾ قال المناوي لأنه لغير ذلك غش وخيانة ومن ثمة كان الكذب أشد الأشياء ضررا والصدق أشدها نفعا وقبح الكذب مشهور وأجمعوا على حرمته إلا لمصلحة .
قال الغزالي هو من أمهات الكبائر وإذا عرف الإنسان بالكذب سقطت الثقة بقوله وازدرته العيون واحتقرته النفوس قال ومن الكذب الذي لا إثم فيه ما اعتيد في المبالغة كجئت ألف مرة ومما اعتيد في الكذب أن يقول لا أشتهي الطعام عند تكليف الأكل فذا منهي عنه وحرام إن لم يكن فيه غرض صحيح وقال الراغب الكذب عار لازم وذل دائم فلا يترخص في أدنى كذب بشيء فمن استحله عسر عليه وقال بعض الحكماء كل ذنب يرجى تركه بتوبته إلا الكذب فكم رأينا شارب خمر أقلع ولصا نزع ولم نر كذابا رجع وعوتب كذاب في كذبه فقال لو تغرغرت به وتطعمت حلاوته ما صبرت عنه طرفة عين انتهى ( كما في خيار البلوغ )