تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ﴿ ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ﴾ ) لا يريدون استماعه جملة وهم له حال أو صفة قوم والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف كما في سبعة وثامنهم كلبهم ( ﴿ صب في أذنيه الآنك ﴾ ) بفتح الممدودة وضم النون الرصاص أو الخالص منه ولم يجئ مفرد هذا الوزن غيره ( ﴿ يوم القيامة ﴾ ) لم يكن لفظ يوم القيامة في الجامع الصغير بل انتهى الحديث بما قبله وإنه ذكر فيه قوله من استمع ابتداء حديث وكذا قوله من صور ابتداء حديث آخر فيه لكن الجميع عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .

قال المناوي فيه وعيد شديد وموضوعه فيمن يستمع لمفسدة كنميمة وأما لقصد النهي عن الفساد أو الاحتراز عن شرهم فلا بل يندب أو يجب بحسب المواطن وللوسائل حكم المقاصد انتهى ( ﴿ ومن صور صورة ﴾ ) ذات روح ( ﴿ عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح ﴾ ) يوم القيامة ( ﴿ و ﴾ ) هو ( ﴿ ليس بنافخ ﴾ ) كناية عن دوام تعذيبه قال في الفيض استفيد منه جواز التكليف بالمحال في الدنيا كما جاز في الآخرة واستدرك عليه بأن ذلك ليس أمرا تكليفيا بل للتعذيب والتعجيز ولإظهار قبح فعله .

وعن القرطبي هذا يفيد أن التصوير كبيرة وعن بعض أنه أغلظ من القتل لأن وعيده ينقطع بحمل قوله تعالى - ﴿ خالدا فيها ﴾ - على الأمد الطويل وهنا لا يستقيم لأنه كان مغيا بما لا يمكن من نفخ الروح ولذا حكم المعتزلة بخلوده في النار وأهل السنة حملوه على التصوير بنحو قصد أن يعبد أو إن استحل وأولوا بنحو زيادة الروع والتهويل وفيه أيضا أن أفعال

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٨٩