( ومنه ) أي الكذب ( ما في قصة الرؤيا خ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ من تحلم بحلم لم يره ﴾ ) بضمتين : الرؤيا وحلم بالفتح يحلم بالضم حلما رأى الرؤيا وتحلم إذا ادعى ما لم يره ( ﴿ كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ﴾ ) أي عذب حتى يفعل ذلك ولا يمكن فعله لعدم إمكانه وفي الشرعية ويقص الرؤيا على وجهها ولا يكذب فيها شيئا وفي الجامع بهذه الرواية ﴿ ولن يعقد بينهما ﴾ بدل ولن يفعل فكأنه كناية عن التعذيب على الدوام ولا دلالة على جواز التكليف بما لا يطاق لأنه ليس في دار التكليف كذا في الفيض لا يخفى أن هذه الدلالة إنما تتوهم عند إرادة المعنى الحقيقي .
والعجب مما قاله بعد هذا التأويل حيث قال وإنما شدد الوعيد لأن الكذب في النوم كذب على الله تعالى لأن الرؤيا جزء من النبوة فهي من الله تعالى فكذب عليه تعالى ثم لا يخفى أن هذا يقتضي أن تكون كل رؤيا صادقة وجزءا من النبوة وقد روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن الرؤيا إما بشارة من الله تعالى للمؤمنين وإما وسوسة من الشيطان فيغتم بها وإما أضغاث أحلام وعن جعفر الصادق رضي الله عنه الرؤيا إما محكم أو متشابه أو أضغاث والأضغاث ما رآه من في طبعه فساد ومن أكل أطعمة غليظة ومن لم يبلغ .
وأما المحكم ما أراه ملك الرؤيا أخذه من اللوح وهو إما تيسر أو تحذير أو إلهام والتبشير إما بشارة أمر دنيوي أو نصيحة لمسلم أو لتسجيل حجة