فإنهم يشمون رائحة المخلفات ولهذا قال مالك بن دينار والله لو كان الناس يشمون ريح المعاصي كما أشمها ما استطاع أحد أن يجالسني من نتن ريحي واتفق جميع الملل والنحل على قبح الكذب حتى الكفار كما في الكشاف .
( تنبيه ) العالم مشحون بالملائكة وأذيتهم وأذية مواطنهم كالمساجد محرمة علينا فليس في العالم موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك فالعالم كله مسجد لهم فأذيتهم بالمعاصي وريح الذنوب وإكرامهم بكف الأذى عنهم وكف الأذى بترك الكذب وكشف العورة والقبائح فالكف عن ذلك إكرام للملأ الأعلى المجاورين للقلوب والأرواح والنفوس في العالم في عالم الملكوت والأجسام في عالم الملك كذا في الفيض ( ز .
عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أنها قالت ﴿ ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الكذب ما اطلع ﴾ ) كلما اطلع ( ﴿ على أحد من ذلك ﴾ ) الكذب ( ﴿ بشيء ﴾ ) قليل ( ﴿ فيخرج من قلبه ﴾ ) فلو اطلع من أحد قليلا من الكذب يخرج هو من قلبه أو يخرجه هو من قلبه ( ﴿ حتى يعلم ﴾ ) إلى أن يعلم ( ﴿ أنه قد أحدث توبة ﴾ ) يعني : ذلك الإخراج يستمر إلى وقت التوبة فعند علمه توبته يدخله قلبه لأنه كان بالمؤمنين رءوفا رحيما فرتبة فحش الكذب معلومة من رتبة بغضه عليه الصلاة والسلام ( هق .
عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ الكذب مجانب الإيمان ﴾ ) مضاد الإيمان الكامل فلا يجتمعان فهما مانعا الجمع .