" وستر للجاهل " لأنه يتضح جهله بكلامه .
( تنبيه ) قال ابن العربي الصمت إما باللسان عما لغير الله تعالى مع غير الله تعالى جملة واحدة أو القلب عن خاطر النفس في كون من الأكوان فمن صمت لسانه فقط خف وزره ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له بشره وتجلى له ربه ومن صمت قلبه فقط فناطق بلسان الحكمة ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه كان مملكة الشيطان ومسخرة له فصمت اللسان من منازل العامة وأرباب السلوك وصمت القلب من صفات الحق بين أهل المشاهدات وحال صمت السالكين السلامة من الآفات وحال الصمت المقر بين مخاطبات التأنيس فمن التزم الصمت من الأحوال كلها لم يبق له حديث إلا مع ربه .
ثم الصمت يستعمل فيما لا قوة له للنطق وفيما له ذلك والسكوت لما له نطق ولم يتكلم والإنصات سكوت مع استماع ومتى انفك أحدهما عن الآخر لم يقل له إنصات والإصاخة استماع ما يصعب كالسر والصوت من مكان بعيد .
وأيضا الصمت سيد الأخلاق لأنه يعين على الرياضة وهو الأهم في حكم المنازلة وتهذيب الأخلاق والسلامة من عذاب الأخلاق ومن مزح استخف به أي هان على الناس ونظروا إليه بعين الاحتقار فاحفظ لسانك منه فإنه يسقط المهابة ويريق ماء الوجه ويؤذي القلوب ويورث الحقد فلا تمازح أحدا وإن مازحك غيرك فأعرض عنه حتى يخوض في حديث غيره وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما .
قال الديلمي مات حبر من بني إسرائيل فلما وضع على سريره وجدوا على عنقه لوحا من ذهب فيه ثلاثة أسطر هي