الصلاة والسلام } ) إنكارا له ( ﴿ كم دون ﴾ ) قدام ( ﴿ لسانك من حجاب قال شفتاي وأسناني فقال أما كان في ذلك ﴾ ) الحجاب استفهام للتوبيخ ( ﴿ ما يرد كلامك ﴾ ) أي يمنع من إكثاره كأنه منع الحكم أي كثرة الكلام بحجة فيقترب أن يكون من قبيل المذهب الكلامي لزيادة الاعتناء لكن يشكل إن كان هذا الكلام الكثير خيرا فمنعه كيف يتصور وإلا فلا فائدة في التقييد بالكثير لأن ما لا يكون خيرا ممنوع مطلقا ولو قليلا نعم المنع في الكثرة آكد ويجوز أن الكلام وإن خيرا ليس بأدب عند حضور الكلام بلا ضرورة ولذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم يطيل الصمت وإذا أراد أن يتكلم وقف ساعة يتفكر فيه وفي الشرعة من حفظ لسانه فقد ستر الله تعالى عورته وفي الحديث ﴿ الصمت حكمة ﴾ نافع يمنع من الجهل والسفه أو من رديء الكلام وما لا يعني يثمر حكمة في قلب الصامت ينطق عنها وينتفع بها " وقليل فاعله " قل من يصمت عما لا يعنيه ويمنع نفسه مما يشينه ويؤذيه في دينه ودنياه .
وأيضا الصمت أرفع العبادات فإن أكثر الخطايا من اللسان .
قال وهب أجمع الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت وقال الفضيل لا حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان إذا تم عقل المرء قل كلامه وأيقن بحمق المرء إن كان مكثرا وأيضا الصمت زين للعالم لما فيه من الوقار والهذر عار سيما للعالم المقتدى بأقواله وأفعاله وقد ينطق بغير تأمل فيسبق لسانه بكلمة لا يلقي لها بالا فيهوي بها في قعر جهنم سبعين خريفا كما في الخبر