تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني قال عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد في سبيل الله } ) أي في طاعته تعالى فدخل الجهاد الأكبر مجاهدة النفس في طاعته تعالى سيما تخلية القلب عما سوى الله تعالى والجهاد الأصغر مجاهدة الكفار والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم سمى المجاهدة مع النفس الجهاد الأكبر حين رجوعه من غزوة تبوك بقوله ﴿ رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ﴾ من المبارق ( ﴿ فإنه رهبانية المسلمين ﴾ ) تعبدهم المخصوص بهم ( ﴿ وعليك بذكر الله ﴾ ) تعالى مطلقا ما يذكر الله تعالى به قولا أو فعلا أو مآلا لحديث ﴿ من أطاع الله فقد ذكره وإن لم يذكره بلسانه ، ومن عصى الله فقد نسيه وإن ذكره بلسانه ، وأيضا من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ومن عصى الله فلم يذكره وإن كثرت ﴾ الحديث .

قال المناوي عن القرطبي : هذا يؤذن بأن حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال أمره وتجنب نهيه وقال بعض العارفين هذا يعلمك بأن أصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم لكن لا يخفى أن في مثله يتبادر ما باللسان سيما نحو التهليل ( ﴿ وتلاوة كتابه فإنها ﴾ ) أي التلاوة ( ﴿ نور لك في الأرض ﴾ ) لما في التلاوة من جلاء الصدور أو يهديك إلى الحق كالنور ( ﴿ وذكر لك في السماء ﴾ ) أي سبب ذكر الملائكة بالخير والصلاح فيما بينهم ( ﴿ واخزن لسانك ﴾ ) أي احبسه هذا هو المقصود والاستشهاد من الحديث ( { إلا من خير

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٥٤