لإفضائه إلى محرم أو مكروه ولأنه ضياع الوقت فيما لا يعنيه ﴿ ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ﴾ وأفاد الخبر أن قول الخير خير من الصمت لتقديمه عليه وأنه إنما أمر به عند عدم قول الخير قال القرطبي إن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان وأعظمها في الهلاك والخسران فالأصل ملازمة الصمت إلى أن يتحقق السلامة من الآفات والحصول على الخيرات فحينئذ يخرج تلك الكلمة مخطومة ومذمومة وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله خير أو شر أو آيل إلى أحدهما فدخل في الخير كل مطلوب فرضا أو ندبا أو غيره في غيره وقال بعضهم هذا الحديث من القواعد العظيمة العميمة لأنه بين فيه جميع أحكام اللسان الذي هو أكثر الجوارح عملا كذا في الفيض .
( ت .
عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ﴾ ) يعني بغير ما فيه رضا الله ( ﴿ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله ﴾ ) 98 أظهر في موضع الإضمار لزيادة التمكن في الخاطر وتنبيها على علة الحكم ( ﴿ قسوة للقلب ﴾ ) بمعنى عدم قبوله للذكر والوعظ والنصح والخوف والرجاء والحزن والشفقة وغير ذلك ( ﴿ وإن أبعد الناس من الله تعالى القاسي القلب ﴾ ) لأن من كان قلبه بهذه المثابة كان بعيدا من الله تعالى لا نسلخه عن جميع خصال الخير وفقدها من قلبه فيكون أبعد الناس من الله تعالى والقلب فاعل القاسي لكونه صلة ال ( طص ) الطبراني في الصغير ( شيخ ) وأبو الشيخ ( وعن أبي سعيد أنه { جاء