تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سعادة إلا لمن قدم إليه تعالى ، ولا قدوم إلا بالإعراض عن الدنيا ، وأما لأوليائه فلأنها تتزين إليهم فتخطف قلوبهم وتسلب نفوسهم فلا يتخلص منها برياضات ، وأتعاب شديدة إلا واحد من ألف قال بعض : تركت الدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة شركائها ، وأما لأعداء الله فلأنها تتزين في قلوبهم بالمكر والحيل حتى إذا علمت أنهم أحبوها تتركهم وتنضم إلى غيرهم كالقحبة تتحول من رجل إلى رجل ليعذبوا في الدنيا بنار الحسرة ، وفي الآخرة بنار الندامة بل بنار القيامة .

( هق دنيا عن علي رضي الله تعالى عنه ) موقوفا عليه ( أنه قال الدنيا حلالها ) كالإرث وكسب الحلال ( حساب ) مفض إلى حساب من أين حصل ، وفيم أنفق ، وهل أدى حقوقه ( وحرامها النار ) سبب إلى النار لكنها مغطاة بحجاب الدنيا كما قال الله تعالى ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾ فإذا مات الإنسان زال حجاب الدنيا فظهرت النار كما قال - ﴿ وبرزت الجحيم لمن يرى ﴾ في الإحياء قال لقمان لابنه إن الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها التوكل لعلك تنجو وما أراك ناجيا ، وقال يحيى بن معاذ الدنيا حانوت الشيطان فلا تسرق من حانوته فيجيء في طلبك فيأخذك .

( طب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من بنى فوق ما يكفيه ﴾ ) لنفسه ، وعياله وأضيافه على الوجه اللائق به المتعارف لأمثاله ( { كلف

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٥