تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو ( ﴿ أبغض إليه من الدنيا ﴾ ) ، وإنما أسكن فيها عباده - ﴿ لنبلوهم أيهم أحسن عملا ﴾ - وما نظر إليها أي نظر رضا ( ﴿ ، وأنه منذ خلقها ﴾ ) كما في الجامع الصغير ( ﴿ لم ينظر إليها ﴾ ) بغضا لها ؛ لأن أبغض الخلق إلى الله من آذى أولياءه وشغل أحبابه وصرف وجوه عباده عنه وحال بينهم وبين السير إليه والإقبال عليه والدنيا مبغوضة لأوليائه شاغلة لهم عنه فصارت بغيضة له لخداعها وغرورها فهي فتنة ومحنة حتى لكبار الأولياء وخواص الأصفياء لكن الله ينصرهم ويظفرهم ، وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي طلب الدنيا إلا لضرورة ، ولا يتناولها إلا تناول المضطر من الميتة إذ هي سم قاتل فالعاقل يطلب منها قدر ما يصان الوجه به على كراهة منها لكونها بغيضة الله ، وعلى توق من سمها وحذر من غدرها وغرورها ، وفي الإحياء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء أي مصفرة اللون زرقاء أنيابها بادية لا يراها أحد إلا كرهها فتظهر على الخلائق فيقال لهم أتعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من معرفتها فيقال هذه الدنيا التي تفاخرتم بها وتقاتلتم عليها وتقاطعتم الأرحام لها وتحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف في جهنم فتنادي أي رب أين أتباعي ، وأشياعي فيقول الله ألحقوا بها أتباعها ، وأشياعها اللهم احفظنا .

انتهى .

والحاصل أن الدنيا عدوة لله ولأوليائه ولأعدائه أما عداوتها له تعالى فلأنها من قطاع طريق عباده تعالى إذ لا

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٤