ولم يكن في القرآن أكثر منه ذما ( فهو متكبر ) قالوا لأن ما صدر من فرعون إنما صدر بقضائه تعالى وإرادته وخذلانه وما صدر منك إنما صدر بتوفيقه تعالى ولم تكن أنت محصلا مؤثرا فيما أنت فيه من الإيمان والصلاح ( وقد مر وجهه ) أقول وقد مر أيضا البحث عليه في الرابع من الرياء ( وقول الشبلي ) عطف على الوجه ( ذلي ) عند أنفسي ( عطل ذل اليهود ) الذي ضرب المثل به لقوته فيهم وكثرته قيل ولهذا ليس لهم في الأرض سلطان ولا أمير بخلاف سائر الكفار قالوا لأن ذم الله تعالى إياهم في القرآن أبلغ من ذم النصارى ( و ) قول ( أبي سليمان الداراني لو اجتمع الخلق على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه ) لكون ضعتي غاية في الكمال بحيث لا ضعة فوقها ودلالة ذلك مطابقة على الضعة ودلالته على المطلوب أي الكبر إنما هي بالالتزام .
ثم إنما أكثر السلف اهتمام الرياء والكبر لقوة غائلتهما وكثرة مضرتهما كحبط الأعمال والنزاع مع الله تعالى في صفة مختصة به تعالى كما سبق ( وبالجملة من تيقن ) نقل عن المصنف في الحاشية هذا التيقن على اصطلاح الصوفية وهو الاستيلاء على القلب ( بأن نفسه أعدى عدوه ) ولهذا شرع الصوم لقهرها وصارت المجادلة والمجاهدة معها أفضل الطاعات ( لم يستبعد الفرح والسرور عند لحوق الذل والهوان لها ) أي للنفس لأن شأن الأعداء لا يكون إلا كذلك قال سهل ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى وعن الجنيد هي الداعية إلى المهالك المعنية