الدنيا ( في عينه مني ) يراد أن هذا الفعل القبيح منه أن يعلمه كونه عالما وصالحا فيفعله لعلمه وصلاحه فكفر وإلا فأذى المسلم معصية فكيف يتصور السرور على كفر الغير وعصيانه وأن المرء مأمور بالتزين الذي يوجب عدم المهانة بالنسبة إلى نوعه والقول إن ذلك من قبيل الفتوى وعملهم إنما هو بطريق التقوى غير معلوم جريه هنا ( و ) ثانيها ( كنت عليلا في مسجد ) من المساجد ( فدخل المؤذن علي فقال لي اخرج ) لعله لخوف سرقة شيء من متاع المسجد ( فلم أطق ) الخروج لغاية الضعف فلم يترحم ( فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد ) فسرني ذلك للتحقير والاستخفاف ( و ) ثالثها ( كنت بالشام وعلي فرو فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل ) لكثرته وتداخله ( فسرني ذلك ) لاستلزامه حقارة النفس وعدم الالتفات إلى الرونق النفساني وأنت خبير أن المقصود إثبات اهتمام السلف بالكبر أي باحترازه فبعض الثلاثة يدل عليه مطابقة وبعضها التزاما ( وعنه ) أي إبراهيم بن أدهم ( ما سررت بشيء كسروري في يوم كنت جالسا فجاء إنسان وبال علي ) وجه السرور استلزام حقارة نفسه والحقارة إنما هي في أمر الدنيا وفيه إيذان برتبة النفس وعظته للنفس كأنه يقول لها يا نفسي هل عرفت مقامك ومنزلتك فلا تتكبري في شيء لكن لا يخفى ما بين الحصرين من المنافاة إلا أن يحملا على الإضافي أو أحدهما أو حصر السرور بأحدهما في وقت وبالآخر في وقت آخر ( وقيل من رأى نفسه خيرا من فرعون ) الذي حكم بكفره
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي