عنه ) بعدم الإتيان على الوجه اللائق اعلم أن مراقبة الصديقين هي مراقبة التعظيم والإجلال بأن يستغرق قلبه في ملاحظة ذي الجلال ويصير منكسرا تحت الهيبة فلا يبقى معه متسع للغير أصلا وتبقى جوارحه متعطلة عن التلفت إلى المباحات فضلا عن المحظورات فلا يحتاج إلى مدبر في حفظها على سنن السداد ومثله يغفل عن الخلق بحيث لا يبصر من عنده وعينه ناظر إليه ولا يسمع الكلام وليس به صمم ولا يقدر على الكلام وأن مراقبة المتورعين وهم قوم غلبت مطالعة جماله تعالى على قلوبهم وظواهرهم لكن لم يدهشهم ذلك بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال وهم يجمعون بين ممارسة الأعمال والمراقبة بغلبة الحياء من الله تعالى عليهم فيثبت أحدهم فيه ويفر من الفضيحة في القيامة فينظر قبل العمل إن لله فيمضيه أو لغير الله فيستحي من الله فيكف عنه فيلوم نفسه في رغبتها فيه ويردها فإنها عدوة نفسه إن لم يتداركها الله بعصمته ثم مراقبة الطاعة بالإخلاص والإكمال ومراعاة الآداب وحراستها من الآفات ومراقبة المعصية بالتوبة والندم والحياء والتفكر .
ومراقبة المباح بمراعات الآدب ثم بشهود المنعم في النعمة وبالشكر ( ثم المحاسبة بعد العمل ) هل أتم المشروط بشرائطه وأركانه ( أو نقص ) منه اعلم أن تفصيل المحاسبة على ما في المفتاح كالمراقبة أن التاجر يستعين بشريكه فيشارطه أولا ثم يراقبه ثانيا ثم يحاسبه ثالثا ثم يعاتبه