تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني هو أي الإخلاص لا بد فيه من أن يكون مخلصا والثالث كأن تقول إن رزقني الله مالا تصدقت بجميعه أو شطره أو إن أعطاني ولاية عدلت فصدقها عدم التردد عند هذا القول بل يجزم فإن بميل وضعف فلا يصدق عزمه والرابع أي الوفاء فالنفس قد تسخو في العزم والوعد لعدم مؤنته وعند الإنجاز تخلفه فلا تصدق والخامس أي العمل بأن لا تدل أعماله على ما في باطنه كما ذكره والسادس أي الخوف وكذا الرجاء والتعظيم والزهد والرضا والحب والتوكل ونحو ذلك وهو أعلى درجات الصدق وأعزها فإذا غلب الشيء وتم يسمى صاحبه صادقا فيه كمن يخاف من النار صدقه اصفرار لونه وتغير عيشه وتبديل أنسه وحشة وراحته تعبا فالصادق في جميع المقامات عزيز جدا ثم درجات الصدق لا نهاية لها وقد يكون للعبد صدق في بعض أمور دون أخر فإن صادقا في الجميع فيسمى صديقا وهو نادر جدا .

( و ) منها ( المرابطة ) التي هي ملازمة الخير والعكوف عليه كما قال ( وهي ربط النفس في طاعة الله تعالى بخمس المشارطة على النفس أولا بترك المعاصي وترتيب الوظائف والأوراد في كل يوم وليلة ) وقد يوقع على نفسه بالأيمان والنذور لعرفانه أن الوقت سيف قاطع لو لم تقطعه بالطاعات سيقطعك بالفوات ( ثم المراقبة بمراعاة القلب للرقيب ) أي الله تعالى لكونه ناظرا على عباده ( باستدامة العلم باطلاع الرب والنظر إليه ) إلى القلب ( في أثناء العمل وقبله وبعده هل يفي بالمشروط على وجهه ) اللائق ( أم يزيغ ) يميل إلى الباطل (

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٢٨