وتتابعت عليه الغفلة فهو وإن تعبد فقلبه هائج باشتغال الدنيا متكل على عقله غير معتمد على ربه لا يتأثر بقوارع التخويف ولا ينزجر بزواجر التذكير .
قال الغزالي لا عبادة إلا بتفكر كما في الفيض ﴿ سبحانك فقنا عذاب النار ﴾ واعلم أن التفكر قائد الإنسان إلى الخير ودليله إذا كان صحيحا مقصودا به الفرار من الخلق إلى الخالق ( و ) منها ( الصدق ) قال الله تعالى ﴿ وكونوا مع الصادقين ﴾ ( وهو في سبع في القول ضد الكذب ) الذي هو عدم مطابقة حكم الخبر للواقع ( وفي النية الإخلاص ) الذي هو تجريد قصد التقرب إلى الله تعالى ( وفي الوعد وفي العزم ) على وفاء العهد ( قوتهما ) أي الوعد والعزم عليه ( وخلوهما من الضعف والتردد فيه وفي الوفاء تحقيقه وإنجازه على وفق الوعد ) ووفق ( العزم ) من غير خلف ونقض ( وفي العمل موافقته للباطن ) بلا رياء ( وعدم دلالته على أمر لم يتصف به وفي نحو الخوف ) كالفزع والهيبة ( قوته وكثرته ) والصديق بكسر أوليه وتشديد الثاني .
( من اتصف بهذه جميعا ) وقد تقدم تفصيله والأول أعني القول يدخل فيه وفاء العهد وترك التعريض لأنه تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه وإن صلح لغيره نعم يجوز التعريض في باب تأديب الصبيان والنسوان والحذر من الظلمة والحرب ويلزم مراعاة ما في لفظه فلو قال عند مناجاة ربه ﴿ إني وجهت وجهي ﴾ الآية ينبغي أن يكون قلبه متوجها إليه تعالى وكذا لو قال ﴿ إياك نعبد ﴾ ينبغي أن لا يشرك أحدا في عبادته ولو نحو الرياء