تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها قال نعم قالت من هنا أذنبت فعلى العاقل أن لا يهمل التفكر ومن الجوائز أن تروح غدا مع الجنائز فالعاقل يتفكر في نهار يحول وليل يزول وشمس تجري وقمر يسري وسحاب مكفهر وبحر مستطر وخلق تمور ووالد يتلف وولد يخلف ما خلق الله تعالى هذا باطلا وإن بعد ذلك أشوابا وأحقابا وحشرا ونشرا وثوابا وعقابا والتفكر أربعة فكر في آيات الله وفكر في خلقه وعلامته تولد المحبة وفكر في وعد الله بالثواب وعلامته تولد الرغبة وفكر في وعيده بالعذاب وعلامته تولد الرهبة وفكر في جفاء النفس مع إحسان الله وعلامته تولد الحياء من الله تعالى ( حتى يزيد ويعظم ) أي بسبب ذلك التفكر ( معرفة عظمة الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته فيحصل فيه محبة الله تعالى والشوق إليه والأنس به قال الله تعالى ﴿ ويتفكرون في خلق السموات والأرض ﴾ ) استدلالا واعتبارا وهو أفضل العبادات .

كما روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا عبادة كالتفكر ﴾ ﴿ ربنا ما خلقت هذا باطلا ﴾ أي يتفكرون قائلين ذلك وفي الجامع فكر ساعة أي صرف الذهن لحظة من العبد في تدبر تقصيره وتفريطه في حقوق الحق ووعده ووعيده وحضوره بين يديه ومحاسبته وخوف خسرانه وجوازه على الصراط وشدته وحدته ونحوها خير من عبادة ستين سنة بلا تفكر في مثل هذه الأحوال لأن تفكره بنحو ما ذكر يقوي خوفه ويجمع همته وصارت الآخرة نصب عينه فتقع العبادة بفراغ قلب ونشاط وجد ومن قل تفكره قسا قلبه وتفرق شمله

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٢٦