يمكن استقصاؤها وأنت غافل عنها مشغول ببطنك وفرجك لا تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فتنام وتشتهي فتجامع وتغضب فتقاتل ويشاركك في ذلك البهائم وإنما خاصية الإنسان بمعرفته تعالى بالنظر في ملكوت السموات والأرض وعجائب الآفاق والأنفس إذا بها يدخل العبد في زمرة الملائكة المقربين ويحشر في زمرة النبيين والصديقين ( والآفاق ) أي في سائر المخلوقات إن لم يكن فيما لا يعرف قال الله تعالى سبحان ﴿ الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ﴾ - وفي الجامع ﴿ تفكروا في كل شيء ﴾ وفي حديث آخر فيه ﴿ تفكروا في الخلق ﴾ كالتفكر في دوران الفلك وارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد ومجاري هذه البحار والأنهار وفي النصائح املأ عينيك من زينة هذه الكواكب وأجلهما في جملة هذه العجائب متفكرا في قدرة مقدرها وفي حديث آخر ﴿ تفكروا في خلق الله تعالى ﴾ .
قال المناوي أيضا كالسموات بكواكبها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها والأرض بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها وحيواناتها ونباتها وما بينهما وهو الجو بغيومه وأمطاره ورعده وبرقه وصواعقه فلا تتحرك ذرة منه إلا ولله تعالى ألوف من الحكمة فيها شاهدة له بالوحدانية دالة على عظمته وكبريائه ثم قال قالوا كان الرجل من بني إسرائيل إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته سحابة ففعله رجل فلم تظله فشكا لأمه فقالت لعلك أذنبت قال لا فقالت هل نظرت إلى السماء فرددت طرفك غير متفكر