تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( و ) التفكر ( في خلق الله وآياته في الأنفس ) أي في الذوات فإن جميع ما في العالم موجود مثاله في الإنسان كما قيل وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ولذا يقال للإنسان إنه العالم الأصغر وقيل ولنضرب لك مثالا من أقرب الأشياء لتقيس سائرها عليك وهي أن نفسك مخلوقة من نطفة قذرة أخرجها تعالى من الصلب والترائب ولإخراجها من صلب الرجل إلى رحم المرأة ألقى الألفة والمحبة بينهما وقادهما بسلسلة الشهوة إلى الاجتماع ثم الخلق من النطفة علقة بيضاء مشرقة ثم جعلها مضغة ثم مع تشابه أجزائها قسمها إلى العظام والأعصاب والعروق والآثار واللحم ثم قدر منها الرأس وشق السمع والبصر والأنف والفم ثم مد اليد والرجل وقسم رءوسهما بالأنامل ووضع فيها الأظفار ثم الباطنة من القلب والمعدة والطحال والرئة والمثانة والرحم والأمعاء كل على شكل مخصوص بعمل مخصوص بحيث لو ذهبنا إلى تفصيلها لعييت القوى وتحيرت النهى مثلا كيفية إبصار العين والسمع والذوق لدهشت من عجائبها العقول فانظر إلى الحدقة وهي مقدار عدسة كيف تحيط بنصف السماء دفعة مع عظمها وانظر إلى السمع كيف يدرك الأصوات إلى غير ذلك مثلا مجموع عظام البدن مائتان وثمانية وأربعون عظما سوى صغارها ولو تكلمنا في كل منها لم نقض من حكمة كل منها عشر أعشارها فضلا عن سائرها على نظر أهل البصائر الذين يستدلون بها على جلالة خلقها فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه فهذه عجائب بدنك التي لا

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٢٤