المهلكة التي محلها القلب من الشهوة والغضب والبخل والكبر ونحوها فيتأمل ما ذكر فيما تقدم من المهلكات فيمتحن قلبه ويستشهد بالعلامات ولا يلتفت إلى ادعاء النفس التنزه عنها ثم يباشر علاجه بما مر وأما في المنجيات من نحو التوبة والندم والصبر والشكر وليتفكر كل يوم في قلبه وما الذي يفوز به من هذه الصفات المقربة إلى الله تعالى فإذا افتقر إلى شيء منها فليعلم أنها أحوال لا يثمرها إلا علوم وأن العلوم لا يثمرها إلا الأفكار وأنفع الأمور في هذا تلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ويردد الآية التي هي محتاجة إلى التفكر مرة بعد أخرى ولو مائة مرة ويتوقف في التأمل ولو ليلة واحدة فإن تحت كل كلمة من القرآن أسرارا لا تحصى وكذلك الأحاديث لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم وكل كلمة من كلماته بحر من بحار الحكمة ولو تأمله العالم حق التأمل لم ينقطع فيه نظره طول عمره فهذا هو طريق التفكر .
وينبغي أن يكون المبتدئ مستغرق الوقت في هذه الأفكار حتى يصل إلى المقامات الشريفة فهذا التفكر مع كونه أفضل من سائر العبادات ليس غاية المطلب بل محجوب عن مطلب الصديقين من التفكر في جلال الله وجماله واستغراقه فيه بحيث يفنى عن نفسه والفناء في الواحد الحق غاية المقاصد وعمارة الباطن وبالجملة تعمير الظاهر بالعبادات لا يثمر إلا الجنة دون المجالسة وتعمير الباطن بالمنجيات يثمر الاستعداد للقاء كذا في مفتاح السعادة .