تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا خمر الشيطان فمن شرب منها لم يفق من سكرتها إلا في عسكر الموتى خاسرا نادما ، وفي الإحياء ﴿ مر موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام برجل ، وهو يبكي ورجع ، وهو يبكي ، وقال يا رب عبدك يبكي من مخافتك فقال تعالى يا ابن عمران لو نزل دماغه على دموعه ورفع يديه حتى يسقط لم أغفر له ، وهو يحب الدنيا ﴾ .

( تنبيه ) أخذ بعض من الحديث أنه ينبغي أن لا يؤخذ العلم إلا عن أقل الناس رغبة في الدنيا فإنه أنور قلبا فكيف يؤخذ علم عمن جمع رأس خطيئات الوجود وكيف ، وهو المانع من دخول حضرة الله وحضرة الرسول فإن من لم يتخلق بأخلاق صاحب الكلام لا يمكنه دخول حضرته ، وعن نصراني يقول لفقيه كيف يزعم علماؤكم وراثة نبيهم ، وهم يرغبون فيما زهد رهباننا قال كيف ؛ لأنهم يأخذون في إقامة شعار دينهم من تدريس وخطابة ، وإمامة عرض الدنيا ورهباننا جميعا يقومون بأمر ديننا مجانا فانظر قوة يقين أصحابنا وضعف يقين أصحابكم فلو صدقوا ربهم أن ما عنده خير ، وأبقى لزهدوا في الدنيا كنبيهم كذا في الفيض ، وقال في شرح الحكم عن وهب صحب رجل بعض الرهبان سبعة أيام للاستفادة فوجده مشغولا عنه بذكر الله تعالى ثم التفت في السابع فقال يا هذا علمت ما تريد حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والزهد في الدنيا رأس كل خير ، والتوفيق نجاح كل بر قال وكيف أعرف ذلك ؟ .

قال جدي من الحكماء شبه الدنيا بسبعة شبهها بالماء المالح يغر ، ولا يروي ويضر ، ولا ينفع وبظل الغمام يغر

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٢