قوله ( ﴿ ، ولها يجمع من لا عقل له ﴾ ) لغفلته عما يهمه في الآخرة ويراد منه في الدنيا والعاقل إنما يجمع للآخرة ويتزود فإن خير الزاد التقوى قال في الحكم لا بد لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه ، وأن تسلب كرائمه فالعاقل من كان بما هو يبقى أفرح منه بما هو يفنى ، وأنشد ابن أبي الدنيا أيا فرقة الأحباب لا بد لي منك ويا دار دنيا إنني راحل عنك ويا قصر الأيام ما لي وللمنى ويا سكرات الموت ما لي وللضحك وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن أبكي ألا أي حي ليس بالموت موقنا ، وأي يقين منه أشبه بالشك .
وعن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يا طالب الدنيا لتبر بها تركها أبر ، وقال عليه الصلاة والسلام ﴿ إذا طلبتم من الدنيا شيئا تعسر عليكم ، وإذا طلبتم من الآخرة تيسر لكم ﴾ بيت فارسي بد نيادل نه بندد هركه مرداست كه دنيا سرتسر اندوه ودردست بكورستان نظركن تأبيني كه دنيا همنشينان راجه كردست .
( هق ) البيهقي ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن الحسن البصري ) مرسلا ( أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ حب الدنيا رأس كل خطيئة ﴾ ) بشهادة التجربة فإن حبها يدعو إلى كل خطيئة سيما ما يتوقف تحصيله عليها فيسكر عاشقها حبها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها ، وعن كراهتها واجتنابها وحبها يوقع في الشبهات ثم في المكروه ثم في الحرام بل كفر جميع الأمم المكذبين رسلهم لحب الدنيا فأصل كل خطيئة في العالم هو حب الدنيا فشر إبليس لحب الرياسة التي هي شر من حب الدنيا ومن ثمة قيل