قال الغزالي فإن قلت كيف نفع الاستغفار من غير حل عقدة الإصرار وفي خبر ﴿ المستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ ﴾ وبعضهم يقول أستغفر الله من قولي أستغفر الله والاستغفار بمجرد اللسان توبة الكذابين قلت هو ما يكون باللسان بدون تواطؤ القلب كما يقال بحكم العادة ولا جدوى له فإن أضاف له تضرع القلب وابتهاله فحسنة في نفسها دافعة للسيئة وعليه يحمل هذا الخبر وللتوبة درجات أوائلها لا تخلو عن فائدة وإن لم ينته إلى أخرها ولذاك قال سهل لا بد للعبد في كل حال من الرجوع إلى مولاه فأحسن أحواله الرجوع إليه في كل شيء فإن عصى قال يا رب استر علي فإن فرغ من المعصية قال يا رب تب علي فإذا تاب قال يا رب اعصمني فإذا عمل قال تقبل مني .
وسئل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال أول الاستغفار الإجابة ثم الإنابة التوبة فالاستجابة أعمال الجوارح والإنابة أعمال القلب والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ويستغفر من تقصيره ومن الجهل بالنعمة وترك الشكر فعند ذلك يغفر له ثم انتقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم المحادثة وهو الخلة ولا يستقيم هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاء والذكر قوامه والرضا زاده والتوكل صاحبه ثم الله تعالى يرفعه إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه مقام حملة العرش والحاصل أن للتكفير درجات فبعضها محو للذنب بالكلية وبعضها مخفف