فاذهب إلى البسطامي قدس سره العزيز فقال المريد إني أصل إلى الله في كل يوم مرة فلا حاجة إليه فقال الشيخ إذا كان وصالك إليه تعالى في كل يوم سبعين مرة فصحبتك مع أبي يزيد خير لك فلم يذهب ثم يوما من الأيام ذهب المريد لبعض مصلحة إلى مدينة أبي يزيد فذهب إلى زيارته فلما رآه استغرق فمات فسئل الشيخ عن ذلك فقال كان قبل يصل إليه تعالى بمقامه فلما وصل في حضورنا ووساطتنا بمقام منا لم يحتمل وجوده فمات ( وكذا الأنس بسائر متاع الدنيا كالكرم والبستان والرحى والضيعة ونحوها ) لأن كل ذلك ليس إلا متاع الغرور وإيثار ما يفنى على ما يبقى لأن الآخرة خير وأبقى بل في الحقيقة ليس مثله ملكا لمالكه إذ يده يد عارية وأمانة وقد ينزع من يده في حياته وعند مماته بل ما أكله أيضا ليس ملكه لفنائه وما لبسه ليس ملكه لبلاه وإنما ملكه ما تصدق به وقيل ما هم ، فليس في كثيره إلا إماتة القلب وصرفه عن طاعته تعالى ( بل اللائق ) وجوبا أو ندبا ( لسالك الآخرة ) مريد ثوابها وخلاص عقابها بل رفعة درجاتها ( الأنس بذكره قال الله تعالى ) الذي هو أفضل الطاعات بالإطلاق وأقرب القربات بالاتفاق وبه وصل الواصلون وبتركه سقط الساقطون إذ شرف الذكر على قدر شرف مذكوره لكن الظاهر هنا عموم المجاز بمعنى مطلق ذكر من أي عبادة قولية أو بدنية أو مالية إلا أن قوله ( وطاعته ) يؤيد الأول إذ المتبادر هو عطف العام على الخاص لا نحو عطف التفسير وفي النصائح الولدية لحجة
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي