( الخمسون الأنس بالناس والوحشة لفراقهم ) بدون فائدة دينية إذ الأنس بالعلماء والصلحاء ممدوح ( وهذا مذموم ) لأنه ناشئ من نسيان الآخرة ومفض إلى تعطيل الأوقات الموضوعة للطاعة وأن أكثر المعاصي كالكبر والغيبة والنميمة والرياء وحب رأس كل خطئة يتولد من ذلك قال الله تعالى ﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ﴾ - ( فلذا قيل ) القائل أبو بكر الشبلي ( ومن علامة الإفلاس ) خلو القلب عن معرفته تعالى وبعده عن جناب قدسه عز وجل ولذة العبادة والذكر والفكر ( الاستئناس بالناس ) طلب الأنس بهم في الرسالة القشيرية في باب الخلوة قال سمعت الشيخ أبا علي يقول الشبلي يقول الإفلاس الإفلاس يا ناس فقيل له ما علامة الإفلاس فقال من علامة الإفلاس الاستئناس بالناس وقيل من خالط الناس داراهم ومن داراهم راءاهم من الرياء وعن سعد بن سعيد بن حرب دخلت على مالك بن مغول وهو في داره وحده فقلت أما تستوحش وحدك فقال ما كنت أرى أن أحدا يستوحش مع الله وجاء رجل إلى شعيب بن حرب فقال ما جاء بك فقال أكون معك قال إن العبادة لا تكون بالشركة ومن لم يستأنس بالله لم يستأنس بشيء لكن ذلك مقيد كما أشير بعدم الانتفاع الديني من تلك الناس وإلا قالوا كن مع الله وإن لم تقدر فكن مع من كان مع الله وقد قال الله ﴿ كونوا مع الصادقين ﴾ وفي رسالة تاج الدين النقشبندي كان لبعض المشايخ تلميذ فقال له إن مقامك سبق مقامي
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي