تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في شرحه المداراة اللين والتعطف يعني من ابتلي بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة وتلطف ولم ينفرهم كتب له صدقة والمدارة محثوث عليها مأمور بها ومن ثمة قيل اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري وفي شرح البخاري المداراة الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الأغلاط عليه والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه الأولى مندوبة والثانية محرمة .

وعن حجة الإسلام الناس ثلاثة : أحدهم : مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت والثالث مثل الداء لا يحتاج إليه لكن العبد قد يبتلى به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص منه وفي الحديث أيضا ﴿ أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالفرائض ﴾ كما في شرعة الإسلام ( بل مستحبة في بعض المواضع ) كما إذا ظن عموم الضرر الحاصل أو عدم صبره عليه كما قيل ودارهم مادمت في دارهم وأرضهم ما دمت في أرضهم .

وعن بعض الحكماء من عصى أمر والديه لم ير السرور من ولده ومن لم يستشر في الأمور لم ينل حاجته ومن لم يدار أهله ذهبت لذة عيشه قيل مر عيسى عليه الصلاة والسلام بقوم من اليهود فقالوا له شرا فقال لهم خيرا فقيل له في ذلك فقال كل واحد ينفق مما عنده وفي البستان عن سعيد بن المسيب رفعه ﴿ رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ﴾ .

وقال أبو الدرداء إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وعن

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٧٩