تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به وجه الله تعالى ، وفيها حجة لمن فضل الفقر على الغنى قالوا ؛ لأن الله تعالى لعنها ، وأبغضها إلا ما كان له فيها ومن أحب ما لعنه الله تعالى ، وأبغضه فقد تعرض للعنته وغضبه كذا في الفيض لا يخفى أن من فضل الغني على الفقير باعتبار كون الغني شاكرا ومن جملة شكره جعل الدنيا وسيلة للآخرة بنحو الصدقة والصرف إلى وجوه الخير فحينئذ يدخل في المستثنى فلا يصلح حجة لهم قال في شرح الحكم ، وقيل ﴿ أوحى الله إلى الدنيا أن تضيقي وتشددي على أوليائي وترفهي وتوسعي على أعدائي حتى يشتغلوا بك عني فلا يتفرغوا لذكري ﴾ ، وقد سمعت حديث ﴿ يا دنيا اخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك ﴾ .

وأنشد أبو الثعالي شعرا تنح عن الدنيا فلا تخطبنها ولا يخطبن قتاله من يناكح فليس يفي مرجوها بمخوفها ومكروهها إما تأملت راجح ( وقال أبو العتاهية ) هي الدار دار الأذى والقذى ودار الفناء ودار العبر ، ولو نلتها بحذافيرها لمت ولم تك تقضي الوطر أيا من يؤمل طول البقاء وطول الخلود عليه ضرر إذا ما كبرت وبان الشباب فلا خير في العيش بعد الكبر .

وقال بعض البلغاء دار الدنيا كأحلام المنام وسرورها كظل الغمام وأحداثها كصوائب السهام وشهواتها كمشوب خلط السمام وفتنتها كأمواج الطوام ( ت عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ﴾ ) مثل لزيادة القلة وغاية الحقارة ( { ما سقى كافرا منها شربة ماء

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٧