تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

} ) أي لا يمتعه أدنى تمتع هذا أعدل شاهد على حقارة الدنيا قال بعض العارفين : أدنى علامات الفقير لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد ثم خطر له أن يمسك منها مثقال حبة من خردل لم يصدق عليه ماهية الفقير ، وقال علي رضي الله تعالى عنه والله لدنياكم عندي أهون من عرق خنزير في يد مجذوم ، وقد قيل ومن سره أن لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا .

( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا يصيب عبد من الدنيا شيئا ﴾ ) ، ولو أقل قليل فإن التنوين للتقليل والتحقير بقرينة المقام ( ﴿ إلا نقص ﴾ ) بالبناء للمفعول ( ﴿ من درجاته عند الله تعالى ﴾ ) لفظة من للتبعيض ( ﴿ ، وإن كان ﴾ ) ذلك العبد قبل الإصابة ( ﴿ عليه ﴾ ) أي على الله ( ﴿ كريما ﴾ ) مكرما محبوبا لعل ذلك عند عدم صرف ما أصابه إلى رضاه تعالى بل يتلذذ بمباحاته ، وقيل هي الدنيا أقل من القليل ، وعاشقها أذل من الذليل تصم بسحرها قوما وتعمي فهم متحيرون بلا دليل ( حد ) أحمد ( ز ) البزار ( حب ) ابن حبان ( حك ) الحاكم ( هق ) البيهقي ( عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ من أحب دنياه أضر بآخرته ﴾ ) ؛ لأن قاعدة المحبة تقتضي استحصال شهواتها والتوجه إلى ميولاتها فلا يتفرغ لعمل الآخرة ومن نظر إلى فناء الدنيا وحساب حلالها ، وعذاب حرامها وشاهد بنور إيمانه جمال الآخرة أضر بنفسه في دنياه بتحمل مشاق

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٨