تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنبياء صوري لعدم ميلهم وحبهم واطمئنانهم بالمال بل أكلوا من كسب أنفسهم ولعلك قد سمعت سابقا أن للفقراء يوم القيامة ديوانا يزدحم الأغنياء التجاء منهم بإحسانهم في الدنيا وحكي أنه أعطي لابن أدهم عشرة آلاف درهم فردها فقال أتريدون أن تمحوا اسمي من ديوان الفقراء ( فهو نعمة وعلامة سعادة ) لما فيه من المشاركة لأفضل الخلائق وأن الراحة في السلامة كما قال أهل الأصول المحتمل محمول على المتيقن فإن نفع الفقر كالمتيقن ونفع الغنى كالمحتمل والأولى الأخذ بالاحتياط ( فالخوف منه عده محنة وبلية ) كيف والفقراء الصابرون يخافون من الغنى كما يخاف الأغنياء من الفقر وذلك لصدق عقيدتهم بما للفقراء عند الله تعالى كما في الحديث ﴿ الفقراء الصبر جلساء الله تعالى يوم القيامة ﴾ اعلم أن الفقر وإن كان نعمة وسعادة فينبغي أن يحفظ آدابه كأن لا يكره الفقر من حيث إنه فعل الله تعالى ولا الفقير ويفرح به بل يطلبه لعلمه بغوائل الغنى ويكره الزيادة على الكفاف وكأن يظهر التعفف والتجمل ولا يظهر الشكوى والفقر بل يجتهد بستر فقره قال الله تعالى ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ﴾ ولا يتواضع لغني لغناه بل يتكبر عليه ولا يخالط الأغنياء ولا يداهنهم في الحق طمعا في عطائهم ولا يفتر عن عبادته لفقره ويبذل قليل ما فضل عنه فإن ذلك جهد المقل الذي هو أفضل من كثير الغنى ولا يدخر بعد قدر الحاجة وفي الادخار ثلاث درجات درجة الصديقين أن لا

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٥٣