تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( السادس والأربعون الخوف في أمر الدنيا وهو انقباض القلب كراهة أن يصيبه ) في الاستقبال ( مكروه دنيوي وهو غير الحزن لأنه ) أي الحزن ( لما مضى ) ونزل من المصائب أو فوات المطالب ( والخوف للمستقبل وغير الجبن لأنه نقصان الغضب ولا يستلزم ) الجبن ( الخوف وهو ) أي الخوف ( إما من الفقر أو المرض أو إصابة مكروه ) كأخذ أموال وإتلاف نفس وضرب وحبس ( من مخلوق أما الأول ) أي الخوف من الفقر ( فمذموم جدا لأن الفقر حال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وحال أكثر الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام لعلمهم بمنزلة الفقر عند الله تعالى ورذالة الغنى الذي هو معدن أكثر الشرور ولذا امتنع منه عليه الصلاة والسلام بعد العرض عليه ( و ) أكثر ( الأولياء والصالحين ) كالصديق الأعظم كما روي عنه عليه الصلاة والسلام ﴿ يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام ﴾ وفي الخبر ﴿ الفقر مشقة في الدنيا ومسرة في الآخرة ﴾ لكن يشكل أن كثيرا من الأنبياء كإبراهيم وداود وسليمان وشعيب كانوا أغنياء وكثيرا من الصحابة كعبد الرحمن بن عوف حيث طلق امرأته في مرضه فصولحت امرأته من ربع ثمنها على ثمانين ألف درهم أو ثمانين ألف دينار أقول في التقييد بالأكثر إشارة إلى دفعه لأن أكثر الأنبياء كزكريا ويحيى وعيسى والخضر وإلياس ونبينا عليه الصلاة والسلام اختاروا الفقر حتى قيل مات أربعون نبيا في يوم واحد من الجوع والقمل كما في بحر الكلام لأبي المعين النسفي على أن غنى

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٥٢