والله أكبر تأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات فلعله مجاز لكونها جامعة لجميع المعارف الإلهية كما في الفيض ( قال الله تعالى ) تحذيرا من الحزن المذكور ( ﴿ لكي لا تأسوا على ما فاتكم ﴾ ) علة للتقرير والكتب أي أثبت وكتب لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ( ﴿ ولا تفرحوا بما آتاكم ﴾ ) بما أعطاكم الله تعالى منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر والمراد به نفي الحزن المانع من التسليم لأمر الله تعالى والفرح الموجب للبطر والاختيال .
اعلم أن الآفات إما دينية وهي ثلاث الأولى أن الإنسان إذا استشعر من نفسه القدرة بالمال على المعصية فإن أقدم هلك وإن صبر وقع في شدة الثانية أن المال يجره إلى التنعم بالمباحات ثم يجر بعضه إلى بعض إلى أن لا يفي الحلال فيقدم الشبهات ويتبعه أن يصانع الناس بالرياء والمداهنة والكذب والنفاق الثالثة أنه يلهيه عن ذكر الله تعالى وأنه خسران عظيم وإما دنيوية كالخوف والحزن والهم والغم والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ الأموال فإذن ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي إلى الخيرات وما عداه سموم وآفات وإلى بعض ما ذكر يشير قوله ( اعلم أن الحزن إذا أخرج صاحبه من الصبر إلى الجزع ) والشكوى ( و ) أن ( الفرح ) إذا أخرج صاحبه ( من الشكر إلى الطغيان والبطر ) أي الكبر أو الأشر ( فحرامان ) قيل من الكبائر للوعيد الشديد ( وإلا ) وإن لم يخرجا ( فلا ) بل مذمومان ومكروهان تنزيها (