كالعبد ويتفرع عن هذه العلاقة أكثر الأخلاق الذميمة كالكبر والحسد والرياء والسمعة وحب الثناء والتفاخر والثانية بالبدن وهو اشتغاله بإصلاح ما ذكر ويشير إليها قوله ( وتوقع ) انتظار ( حصول جميع المطالب وبقائها ) وتفصيل تلك المطالب على ما ذكر بعضهم أن نوع الإنسان مضطر إلى القوت والمسكن والملبس فمست الحاجة إلى الفلاحة لتحصيل النبات والرعاية لحفظ الحيوان وإنمائه والاقتناص لتحصيل نحو صيد ومعدن أو حطب والحياكة كالغزل والخياطة للملبس والبناء للمسكن ثم هذه الصناعات مفتقرة إلى الأدوات والآلات فاحتيج إلى النجارة وهي العمل في الخشب والحدادة هي العمل في المعدن والخرز هي العمل في جلود الحيوان فهذه أم الصناعات ثم لكون الإنسان مدنيا بالطبع احتاج إلى معاشرة الزوجية وهكذا وهكذا هي المطالب الدنيوية المشارة ( وهو ) أي توقع حصول جميع المطالب وبقائها ( جهل ) بحقيقة الحال إذ النيل لجميع تلك المنى محال لا محالة إن من جد إلى نيل المنى كد فيما سعيه لن يوصلا فاتركي نفسي سعيا في المنى لتنالي وصل من لن يفصلا ( فلتتوجه ) أيها السالك ( إلى الباقيات الصالحات ) من مرضيات الحسنات معرضا عن مثل تلك الزائلات الفانيات قال الله تعالى ﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات ﴾ لعل المراد من تلك الصالحات هي المطلقة العامة وإن فسرت بنحو الصلوات الخمس والحج وصيام رمضان وما في الحديث من أن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي