تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وفيه ) أي في بيان حب الدنيا ( مقالتان المقالة الأولى في ذمه وغوائله قال الله تعالى ﴿ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ﴾ - الآية ) ﴿ وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ﴾ يعني أنها أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال أتعاب كتعذيب الحيوان وملعبة الصبيان في عدم الفائدة ، ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة كالملابس الحسنة البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر بالأنساب وتكاثر بالعدد فإن قيل الدنيا ربما تكون خيرا ككون الأموال مصروفة إلى رضاه وطاعاته وكون الأولاد من العبادات المتعدية والأعمال الغير المنقطعة قلنا مثل هذا بالعوارض الخارجية والكلام إذا خلا عن العوارض وطبعه أن يكون كذلك ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ﴿ الدنيا ملعونة ﴾ ) مطرودة ومبغوضة عند الله تعالى ، وقيل متروكة مبعدة ؛ لأنها غرت النفوس بزهرتها ، ولذتها وإمالتها عن العبودية إلى الهوى حتى سلكت غير طريق الهدى ( ﴿ ملعون ما فيها ﴾ ) من الشهوات كحب النساء والبنين والقناطير من الذهب والفضة ( ﴿ إلا ذكر الله ﴾ ) أي كل شيء مذكر لله تعالى ( ﴿ وما والاه ﴾ ) أي يحبه الله في الدنيا والموالاة المحبة بين الاثنين ، وقد تكون من واحد ، وهو المراد يعني ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في الدنيا وما سواه ملعون ( ﴿ ، وعالما أو متعلما ﴾ ) فإن هذه مستثنيات من أعمال الآخرة ، وفي عطف عالما

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٥