( ﴿ كتب عنده فوق عرشه ﴾ ) أي أثبت في علمه الأزلي قال القاضي يعنى أنه لما خلق الخلق حكم حكما جازما ووعد وعدا لازما لا خلف فيه فشبه الحكم الجازم الذي لا يعتريه نسخ ولا يتطرق إليه تغيير بحكم الحاكم إذا اقتضى أمرا وأراد إحكامه عقد عليه سجلا وحفظه ليكون حجة باقية محفوظة من التبديل والتحريف ( ﴿ إن رحمتي سبقت غضبي ﴾ وفي رواية ﴿ تغلب غضبي ﴾ ) أي غلبت عليه بكثرة آثارها ألا ترى أن قسط الخلق من الرحمة أكثر من قسطهم من الغضب لنيلهم إياها بلا استحقاق وإن قلم التكليف مرفوع عنهم إلى البلوغ ولا يعجل لهم بالعقوبة إذا عصوا بل يرزقهم ويقبل توبتهم وما تعلق بالرحمة والفضل أحب إليه من فعل ما يتعلق بالغضب ويروى أنه ﴿ إذا كان يوم القيامة أخرج الله كتابا من تحت العرش فيه إن رحمتي سبقت غضبي فأنا أرحم الراحمين شفعت الملائكة وشفعت النبيون والمؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيخرج مثلي أهل الجنة ﴾ .
ويروى ﴿ فيقبض قبضة فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ﴾ ( خ م .
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءا واحدا ﴾ ) قيل التنوين للتقليل والتحقير تعظيما لرحمته تعالى ( فمن ) أجل ( ﴿ ذلك الجزاء يتراحم الخلائق ﴾ ) أو تراحم جميع من في الأرض ينشأ من ذلك الواحد فمحبة الوالد والوالدة لأولادهما من تلك الرحمة كما يشير إليه