تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } - فنزل قوله تعالى ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ﴾ الآية فكتبها إلى وحشي فكتب وحشي ولا أدري هل أقدر على العمل الصالح فنزل قوله تعالى ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ - فكتبها إلى وحشي فكتب وحشي أيضا إن فيها شرطا لا أدري هل يشاء مغفرتي أو لا فنزل قوله تعالى ﴿ قل يا عبادي الذين ﴾ الآية } انتهى ولا يخفى أن هذه ليست إلا من سعة رحمته وأنها أرجى آية في القرآن ( ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ﴾ ) فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة كما قال الله تعالى ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴾ كسحرة فرعون بعد كفرهم وعتوهم في تلك المدة الطويلة إلى أن حلفوا بعزة فرعون فبقولهم مرة آمنا عن اعتقاد وهب لهم جميع فرطاته إلى أن جعلهم رءوس الشهداء في الجنة فهذا حال من وجده ساعة بعد ذلك الكفر والضلال فكيف حال من أفنى عمره في توحيده لا يرى له أهلا غيره تعالى في الدارين أما ترى أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم فبقولهم ﴿ ربنا رب السموات والأرض ﴾ قبلهم وأعزهم إلى أن قال ﴿ ونقلبهم ﴾ وأعظم لهم الحرمة والمهابة حتى قال لأكرم خلقه ﴿ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ﴾ الآية بل كيف أكرم كلبا تبعهم حتى ذكره في كتابه تعالى مرارا وأدخله في جنته فهذا فضله لكلب خطا خطوات مع قوم عرفوه أياما من غير عبادة فكيف فضل

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٤١