تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحبب إلى أولياء الله فإذا أحب أولياء الله فقد أحب الله فأحبه الله تعالى وقال يحيى بن معاذ من صحب الأولياء بصدق ألهاه ذلك عن أهله وماله وجميع أشغاله وإذا لم يصح هذا مع الأولياء لا يشم رائحة الاشتغال بالله أبدا وعن محمد بن الحسن البجلي أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام قال فقلت يا سيدي أي الأعمال أفضل فقال وقوفك بين يدي ولي من أولياء الله كحلب شاة خير لك من أن تعبد الله إربا إربا فقلت حيا وميتا ؟ فقال نعم .

ثم أقول تفصيلا آخر لعلك لا تسأم ولا تمل لنفاسته وعزة مطلوبه إذ إن المحبة الاختيارية لشيء ما لا لذاته بل لكونه وسيلة إلى الغير كالدراهم فإن أريد التوسل إلى مذموم فمذموم وإن إلى ممدوح فممدوح وإلى مباح فمباح إذ للوسائل أحكام المقاصد وليس في ذلك محبة الله قصدا وأما لا لذاته بل لغيره لحظ أخروي كمن يحب شيخه وأستاذه لتوسلهما إلى العلم والعمل اللذين بهما الفوز وكذا محبة الأستاذ تلميذه وكذا محبة المال ليتقرب به إليه تعالى أو ليتفرغ به إلى العلم والعبادة وكذا محبة امرأته الصالحة ليتحصن بها عن وساوس الشيطان فهو محب لله وإما لذاته يعني يحب لله وفي الله لا يتوصل به إلى أمر وراء ذاته وهذا أعلى الدرجات ومن آثار هذا الحب أن يتعدى من المحبوب إلى متعلقاته ومناسباته حتى منزلته ومحلته وجيرانه حتى قيل إن المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه فكذا إذا غلب حب الله يتعدى

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٣٤