يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم .
وعن الغزالي فيه إشارة إلى أن مجرد المحبة من غير موافقة ولو في بعض الأعمال ليست بمفيدة .
وعن الفضيل أتريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بأي عمل عملت بأي شهوة تركت بأي غيظ كظمت بأي رحم وصلت وأجيب المحب لقوم إما موافق في كل أحوالهم فلا شك أنه منهم وإما مخالف في الكل فلا شك أنه ليس منهم ولا يحشر معهم وعليه حمل الغزالي كلام الحسن وإما موافق في البعض مخالف في البعض فإن خالفهم في الإيمان فليس منهم قطعا فمحبة اليهود من هذا القبيل وإن الموافقة في الإيمان والمخالفة في جميع الأعمال ترجيحا للغير وكسلا بلا اعتناء لها فلا ينفعه مجرد المحبة فلا يلحق بهم وإن لم يكن ترجيحا وكسلا بل عجز مع اجتهاد وتقصير بضرورة فيرجى لحوقه بهم وحشره معهم وعليه تحمل الآثار الواردة في هذا الباب ولهذا اشتد فرح المسلمين بذلك كما مر لعل تحقيقه شرطية أن يعمل المحب جنس عمل المحبوبين حسبما استطاع وإن لم يأت بأمثال أعمالهم أعيانا وأفرادا فهذا تحقيق قوله ( إن كان مجرد المحبة منها ) لهم لصلاحهم ( بدون الاتباع ) في الجميع ( يعتد بها ) أي بالمحبة وبالجملة محبة الصالحين أمر مهم رجاء اللحاق بهم أحياء وأمواتا قال شاء الكرماني ما تعبد متعبد بأكثر من