تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبيل التنزل خلاف الترقي لكن ذكر الآخر بعد الأولين لمجرد البسط والإطناب وإلا فكان مستغنى عنه فالأولى تقديمه عليهما وأشار إلى علة الحكم بقوله ( أليس هؤلاء يعاينون القيامة ) أهوالها وأحوالها لا يخفى أن المعصوم ليس له خوف القيامة فظاهره ينافي عصمتهم إلا أن يقال خوفهم من المعاينة لا لنفسهم بل لغيرهم كالأمة بالنسبة إلى أنبيائهم أو يزداد خوف المهابة عند المعاينة لازدياد المعرفة بظهور آثار القدرة القوية ( إنما أغبط من لم يخلق ) فيه مسامحة إذ الغبطة : تمني مثل نعمة الغير قال في القشيرية كان الفضيل شاطرا يقطع الطريق بين أبي ورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يترقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو - ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾ - فقال يا رب قد تبت فرجع فأداه الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا قال فتاب الفضيل وآمنهم وجاور الحرم حتى مات وذكر القصة في روضة الزندوستي بغير هذا ( وعن عطاء ) بن أبي رباح التابعي الجليل ( لو أن نارا أوقدت فقيل من ألقى نفسه فيها صارت ) أي تلك النفس ( لا شيئا ) أي معدوما لا يرى القيامة والحساب كالحيوانات ( لخشيت أن أموت من الفرح قبل أن أصل ) من الوصول ( إلى النار ) لأن الفرح الغالب قد يؤدي إلى الموت وإنما قال لخشيت إلخ لعدم حصول مقصوده بالموت قبل الوصول إلى النار فيحشر في القيامة فلأجل

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٢٧