وأعلم ( أني شجرة تعضد ) تقطع بالعضد وهو حديدة تتخذ لقطع الشجر ( وفي رواية أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه ( قال ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( ﴿ لوددت ﴾ ) أي تمنيت ( ﴿ أني كنت شجرة تعضد ﴾ ) أي تقطع فيوقد بها كذا قيل لكن الظاهر ما قيل من أن فاعل قال ضمير لأبي ذر فحينئذ تكون الرواية الأولى كالثانية لأبي ذر أدرجه بكلامه صلى الله تعالى عليه وسلم لأن في صدور مثله عنه عليه الصلاة والسلام نوع بعد لكونه مغفورا له ما تقدم وما تأخر أقول يمكن أن يكون الكلام فيه كالكلام في قوله ﴿ لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا ﴾ وقد مر غير مرة أن خوفهم على قدر معرفتهم فمثل هذا ليس لخوف العذاب بل لمهابته تعالى ومعرفة قدر عظمته وجلالته ( وعن الفضيل رحمه الله ) بن عياض الولي الجليل خراساني الأصل من ناحية مرو مات في مكة سنة سبع وثمانين ومائة ومن مقوله إذا أحب الله عبدا أكثر غمه وإذا أبغض عبدا أوسع عليه دنياه وقال ابن المبارك إذا مات الفضيل ارتفع الحزن ومن مقوله لو أن الدنيا بزخارفها عرضت علي ولا أحاسب عليها لكنت أتقذر عليها كما يتقذر أحدكم من الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه وقال أبو علي الرازي صحبت الفضيل ثلاثين سنة فما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه فقلت له في ذلك فقال إن الله أحب أمرا فأحببته كذا في القشيرية ( إني لا أغبط ) من الغبطة ( ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا ) هو من صرف عمره في طاعته تعالى الظاهر أنه من
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي