( ت .
عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إني أرى ﴾ ) في ملك الله تعالى وملكوته من الأسرار الإلهية والأنوار الجلالية والجمالية ( ﴿ ما لا ترون ﴾ ) لانحجاب القلوب وقصور البصائر عن النفوذ في عوالم الغيوب ( ﴿ وأسمع ما لا تسمعون ﴾ ) أنتم بالالتهاء بالأغيار والاشتغال بحوادث الليل والنهار وامتلاء الأفكار من أوساخ الأكدار ( ﴿ أطت ﴾ ) من أط الرجل يئط أطيطا وأطيط الإبل حنينها من ثقل الأحمال ( ﴿ السماء ﴾ ) من ثقل ما فيها وهذا مثل لكثرة الملائكة كثرة لا يسعها عقل البشر فهو تقريب أريد به تقريب عظمة الله تعالى ( ﴿ وحق ﴾ ) بالبناء للمفعول أو الفاعل ( ﴿ لها ﴾ ) أي السماء ( ﴿ أن تئط ﴾ ) أي يظهر لها ذلك الصوت ( ﴿ ما فيها ﴾ ) أي في السماء ( ﴿ موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله تعالى ساجدا ﴾ ) تعظيما لجلاله وأداء لحق ربوبيته ( ﴿ والله لو تعلمون ما أعلم ﴾ ) من عظم جلالته ( ﴿ لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ﴾ ) لغلبة الخوف والشفقة من الانتقام ( ﴿ وما تلذذتم بالنساء على الفرش ﴾ ) من هول ما علمتم ( ﴿ ولخرجتم إلى الصعدات ﴾ ) أي إلى وجوه الأراضي ( ﴿ تجأرون ﴾ ) تستغيثون بالدعاء ( ﴿ إلى الله تعالى ﴾ ) من رؤيتكم إفراط قصوركم في خدمة مولاكم وقوة تقاعدكم عن طاعة ربكم أي لخرجتم إلى المفاوز الصحاري وتوطنتم في الجبال والمغارات للتضرع والاستغفار وللعزلة والوحدة لتحصيل الطاعات ورغبات العبادات ( لوددت ) تمنيت من عظم ما أرى وأسمع