تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( و ) يثمر ( التوجع على الذنب الماضي والتأسف على العمر والطاعة الفائتين ) وفي القشيرية صاحب الحزن يقطع من طريق الله ما لا يقطعه من فقد حزنه سنين وفي الخبر ﴿ إن الله يحب كل قلب حزين ﴾ وقيل إذا لم يكن في القلب حزن خرب كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول واحزناه قالت قل واقلة حزناه ولو كنت محزونا لم يتهيأ لك تنفس وقال بعض السلف أكثر ما يجده المؤمن في صحيفته من الحسنات الهم والحزن وكان السلف يقولون إن على كل شيء زكاة وزكاة العقل طول الحزن ( و ) يثمر الخوف أيضا ( الخشوع وهو قيام القلب بين يدي الحق ) ( بهم ) أي حزن ( مجموع ) على التوجه للحق سبحانه وتعالى ( وقيل تذلل القلوب لعلام الغيوب ) لكمال عظمته ونهاية شرفه وعزته وفي القشيرية من خشع قلبه لم يقربه شيطان وقيل علامة الخشوع أنه إذا أغضب أو خولف أو رد عليه يستقبل ذلك بالقبول وقال بعض خشوع القلب قيد العيون عن النظر والخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم من قلبه فماتت شهواته وحي قلبه فخشعت جوارحه .

وعن الحسن الخشوع الخوف الدائم اللازم ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر منكسر الشاهد قد زوى منكبيه فقال يا فلان الخشوع هاهنا وأشار إلى صدره لا هاهنا وأشار إلى منكبيه وقال صلى الله تعالى عليه وسلم حين رأى رجلا يعبث في صلاته بلحيته ﴿ لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ﴾ ويقال الخشوع مقدمات غلبة الهيبة ويقال هو

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢١٥