تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحبون أنبياءهم ، وليسوا معهم ، وهذه إشارة إلى أن مجرد ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع ثم قال فإنه تعالى يرحم الولي بحرمة وليه ويلحقه به ولا ينقص من عمل وليه شيئا كما يلحق الذرية في قوله تعالى - ﴿ ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ﴾ - قال المناوي في شرح هذا الحديث أي المرء مع من أحب طبعا ، وعقلا وجزاء ومحلا فكل مهتم بشيء فهو منجذب إليه ، وإلى أهله بطبعه ، وكل امرئ يميل إلى مناسبه ساء أم سخط فالروح العلوية تنجذب إلى الأعلى والنفوس الدنية تنجذب إلى الأسفل ومن أراد أن يعلم أنه هل هو مع الرفيق الأعلى أو الأسفل فلينظر من صحبه فمن أحب الله فهو معه في الدنيا والآخرة إن تكلم فبالله ، وإن نطق فمن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكت فمع الله فهو بالله ؛ ولله ومع الله .

واتفقوا على أن المحبة لا تصح إلا بتوحيد المحبوب ، وأن من ادعى محبته ثم لم يحفظ حدوده فليس بصادق ، وقيل المراد ، وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقرب مع قلوبهم .

قال أنس رضي الله تعالى عنه ما فرح المسلمون مثل فرحهم بهذا الحديث ، وفي ضمنه حث على حب الأخيار رجاء الإلحاق بهم في دار القرار والخلاص من النار والقرب من الجبار والترغيب في الحب في الله والتنفير من التباغض بين المسلمين ، وفيه رمز إلى أن التحابب بين الكفار ينتج لهم المعية في النار بئس القرار - ﴿ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ﴾ - .

( فائدة ) : قال

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢١٠