تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الصوفية قلت لشيخنا يا سيدي إذا ارتقى الولي إلى مرتبة القطبية مثلا هل يرقى بعض جماعته كما هو الواقع في أبناء الدنيا من أهل الولايات فتبسم وحسن رجائي ، وقال ما لا يحال كشفه ، وفي أثنائه هم القوم لا يشقى جليسهم قال العلائي الحديث مشهور ومتواتر لكثرة طرقه ، وعده المصنف في الأحاديث المتواترة والكل عصارة الفيض ثم يقر به قوله تعالى - ﴿ ألحقنا بهم ذريتهم ﴾ - ، وفي القشيرية اصحبوا مع الله فإن لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله لتوصلكم بركات صحبتهم إلى الله ، وفيها صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ، وفيها اصطحب رجلان مدة ثم بدا لأحدهما المفارقة فاستأذن صاحبه فقال بشرط أن لا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا ، وإن كان مثلنا فلا تصاحبه فقال الرجل زال من قلبي إرادة المفارقة ، وفيها صحب رجل إبراهيم بن أدهم فلما أراد أن يفارقه قال نبه عيبي فقال إني أحبك فاستحسنت منك ما رأيت فسل غيري عن عيبك وفيها قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ متى ألقى أحبائي فقال أصحابه بأبينا أنت وأمنا أولسنا أحباءك فقال أنتم أصحابي أحبائي قوم لم يروني وآمنوا بي ، وأنا إليهم بالأشواق ﴾ .

وكان مالك بن دينار يقول كل إنسان يأنس بشكله كما أن كل طير يأنس مع جنسه فرأى يوما غرابا مع حمامة فعجب من ذلك فلما طارا فإذا هما أعرجان فقال من هنا اتفقا وروي أن كلبا لحبه المطيعين ذكره الله تعالى في أربعة مواضع من القرآن فكيف بالمؤمن إذا أحب الله ورسوله ،

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢١١