ظاهرا لكنه يقول قولا يهدمه كإضافة السعادة والنحوسة إلى الكواكب أو الصحة والمرض إلى الدواء أو الفعل إلى العبد استقلالا ومنهم من ترك كل ذلك لكن بطبع الشهوة كما أشار به بقوله ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ وهذا هو الشرك الخفي .
وحاصله الالتفات إلى غيره تعالى فالبشر لا ينفك عنه في جميع الأوقات فلهذا السبب تضرع الأنبياء في أن يصرف عنهم الأسباب .
وقال الغزالي : ولذلك الخفاء عجز عن وقوفه أوحدي العلماء ، وإنما يبتلى به العلماء المجدون في سلوك الآخرة فإنهم بعد كدهم في قهر النفس إلى أن يقطع طمع المعاصي ، وإلى أن تكون الطاعات طبيعة لهم تميل نفوسهم إلى لذة القبول عند الخلق فلا يخلون عن الإخبار ، وإظهار الأعمال أو محبة اطلاع الخلق والثناء عليهم بطاعتهم أو الفرح بمحمدة الناس ، ولا يقنعون باطلاع الخالق ومحمدته طمعا في احترامهم ، والناس يتبركون بدعاء أحدهم ؛ ولقائه وخدمته والتواضع له ، وهو يظن مع ذلك أن حياته بالله وبعبادته المرضية ، وإنما حياته بهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن دركها إلا أولو العقول النافذة القوية ، ويرى أنه يخلص في طاعات رب العالمين ، وقد أثبت اسمه في جريدة المنافقين كذا في الفيض ملخصا .
( ﴿ في الليلة الظلماء ﴾ ) قال في الفيض فيه إشارة إلى أن هذا الشرك متلاش في الأمة لفضل يقينهم فإنه وإن خطر لهم فهو خطور خفي لا يؤثر في نفوس كما لا يؤثر دبيب النمل على الصفا بل إذا عرض لهم خطرات الأسباب ردتها