تبالغ في حبه وبغضه كما تبالغ في تمحضه ثم إظهار البغض إما بالقول فبترك مكالمته مرة والاستخفاف والتغليظ أخرى ، وإما بالفعل فلا يسيء مرة ويسعى في إساءته أخرى ، وأما درجات المعصية فإن بهفوة فالأولى الستر والإغماض ، وإن بإصرار صغيرة أو ارتكاب كبيرة فإن متعدية فينكر على قدر ارتداعه ، وعلى قدر قدرته ، وإن متعدية إليك فقط فالأولى العفو إلا أن يكون سببا إلى زيادة ضلاله ، وإن عظيمة كما ترك الصديق الأعظم رضي الله تعالى عنه نفقة مسطح حين تكلم في الإفك ثم أمره تعالى بإعادة نفقته بقوله تعالى ﴿ ولا يأتل أولو الفضل ﴾ الآية ، وأي جريمة أعظم من التعرض لحرمة عليه الصلاة والسلام ، وإن لم تكن متعدية فيظهر أثر البغض قولا أو فعلا بحسب مرتبة الانزجار والقدرة ، وأقله قطع الرفق والعون ، وأقواه إفساد أغراضه والمختار عند بعض في الغير المتعدية النظر بعين الرحمة لأن القدر لا ينفع منه الحذر لكن لا يخفى بطلانه .
فإن قلت هل يجب الإعراض ، وقطع النفقة والإعانة على العاصي بحيث يأثم من يتركه قلت لا يدخل ذلك في العلم الظاهر تحت التكليف ؛ لأن من الصحابة من يغلظ القول ومنهم من يكتفي بالإعراض ومنهم من ينظر بعين الرحمة فهذه دقائق دينية تختلف فيها طرائق السالكين كذا في مفتاح السعادة .