رجل يعمل المعاصي ويقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيرون إلا عمهم الله بالعذاب قبل أن يموتوا } .
وفي تنبيه الغافلين عن عمر بن عبد العزيز إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة ، ولكن إذا ظهرت المعاصي فلم ينكروها فقد استحل القوم جميعا العقوبة وذكر أن الله تعالى أوحى إلى يوشع عليه الصلاة والسلام إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فقال إنهم لم يغضبوا لغضبي وآكلوهم وشاربوهم كذا أيضا في النصاب ونقل عن البزازية أنه رأى ابن المبارك في المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال عاتبني ، وأوقفني ربي ثلاثين سنة بسبب أني نظرت باللطف يوما إلى مبتدع فقال إنك لم تعاد عدوي في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ( إن لم يخف ) على نفسه أو ماله أو أولاده أو أتباعه ( بخلاف غيرهما ) أي غير ذوي الابتداع والظلم ( من العصاة ) بل يكتفى حينئذ ببغض القلب في الحاشية هذا بالاتفاق ، وأما غيرهما ففيه اختلاف بين الصحابة فبعضهم على أن المستحب إظهار البغض لهم والجمهور على عدمه بل اللازم التعطف عليهم والتلطف بهم ، وقضاء حوائجهم لكن محل النزاع ما إذا لم يفد الإظهار في دفع المعصية .
وأما إذا أفاد فإظهار البغض لازم ؛ لأنه نهي عن المنكر مع القدرة على التغيير .
انتهى .
( تتمة ) : عند اجتماع الصلاح والفسق يعتبر الأغلب فأما عند التساوي فتجب من جهة طاعته وتبغض من جهة فسقه لكن