والكذب فالسكوت في كله حرام إلا أن يكره ، وأما القول فإن دعا له أو أثنى عليه أو صدقه في باطله بتصريح أو بتحريك رأس أو باستبشار أو بإظهار حب واشتياق وحرص على طول عمره فكله حرام وردت فيه الأخبار فلا يجوز الدخول عليهم إلا لدفع الظلم عن نفسه أو غيره بشرط عدم الكذب والثناء ، ولا يدع النصيحة إن توقع قبولها .
والثانية : دخول السلطان الظالم عليك زائرا فإن في جمع يقوم عند دخوله رعاية لحشمته ، وإن في خلوة جاز القيام لكن الأولى عدمه إظهارا لعز الدين ورغما للظلم ويظهر غضبه للدين على حسب حاله مع السلطان ثم يخوفه مما ارتكبه لكن باللين والرفق بل بالكناية والتعريض والنصح بالمصلحة والإرشاد عما غفل من تدبير الممالك ونظام الرعايا .
والثالثة : الاعتزال عنهم بحيث لا يراهم ، ولا يرونه ، وهو الأسلم فلا يستخبر عنهم ، ولا يصاحب مصاحبهم ، وأما حال دخول السلف عليهم فكالمحال في حقنا ؛ لأنهم يعاتبون ويعظون ، ولا يخافون في الحق لومة لائم ، وأما نحن فنجتهد في التقرب إليهم بالدلالة على الرخص فيما يوافق أغراضهم ، ولنا في ذلك غرور أن إظهار إصلاحهم ، وإرادة الشهرة والتقرب إليهم ، وإظهار الشفاعة في دفع ظلامة لمسلم ، وإرادة نحو الألفة معهم كل ذلك تلخيص مفتاح السعادة .
( ت عن بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ قال لا تقولوا للمنافق سيد ﴾ ) من ساد يسود سيادة والاسم السؤدد ، وهو المجد والشرف فهو سيد