تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بصالح تقي فقال العالم إني أحبك ، وقال الصالح أما إني لا أحبك ؛ لأني سمعت أنك لا تداوم الجماعة ، ولا تصلي نحو الضحى فاعتذر العالم بأني مشتغل بمهام الأنام ، ولا أتفرغ وقتا لذلك فقال الصالح فإذن آثرت خدمة المخلوق على خدمة مولاك فبكى العالم ، وقال لعل الله يغفر لك لعدم محبتك إياي ويغفر لي لمحبتي إياك .

وعن الكشاف ، وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا .

وعن محمد بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء ، وقالا صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من دعا للظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله تعالى في أرضه ﴾ ، ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء فقال لا فقيل له يموت فقال دعه يموت .

انتهى .

اعلم أن في مخالطة السلاطين ثلاث أحوال الأولى الدخول عليهم إما حرام أو مكروه أو مباح وذلك إما بالفعل أو بالسكوت أو بالقول أما الفعل فإن كانت دارهم مغصوبة فيحرم الدخول ، وإلا فإن سجد أو ركع أو أكرم فيعصي فإن التواضع لغني غير ظالم ينقص ثلثي دينه فكيف بالظالم ، وأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فإن لم يكن عادلا فمعصية ، وإلا فجائز كما قبل أبو عبيدة بن الجراح يد عمر رضي الله عنهما والجلوس على بساطهم إن كان غالب أموالهم حراما فليس بجائز ، وأما السكوت فإن رأى من فرشهم ، وأوانيهم وملبوساتهم الحرام أو سمع الفحش

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٩٨