( الحادي والأربعون حب الفسقة ) جمع فاسق من فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت ، وأصل الفسق الخروج عن القصد والفاسق في الشرع الخارج عن أمر الله تعالى بارتكاب الكبيرة ، وله درجات ثلاث : الأولى : التغابي وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إياها .
والثانية : الانهماك وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها .
والثالثة : الجحود وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها فالأولان لا يكفران لعلهما المراد هنا ( والركون إلى الظلمة ) جمع ظالم ، وهو المعتدي على الغير ، وأصله وضع الشيء في غير موضعه ( قال الله تعالى ﴿ ولا تركنوا ﴾ ) أي لا تعتمدوا أو تميلوا بقلوبكم بأدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم كما في البيضاوي ( ﴿ إلى الذين ظلموا ﴾ ) أو لا تسمعوا إلى قولهم ( ﴿ فتمسكم النار ﴾ ) للميل فإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم ثم بالميل إليهم كل الميل ثم بالظلم نفسه ، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه كذا في البيضاوي ( الآية ) أي كمل الآية - ﴿ وما لكم من دون الله من أولياء ﴾ - يعني لا أحد بعد الله يمنعكم عن النار ، وعذابها - ﴿ ثم لا تنصرون ﴾ - بميلكم إلى الظلم وقيل ، ولا تركنوا أي لا تميلوا بالقلوب ، ولا تخالطوهم في الأعمال ، وقيل ، ولا تنظروا ، وقيل ، وقع التحابب بين صالح وظالم فعذب الصالح بميله للظالم وغفر للظالم بمحبته للصالح - وحكي أنه التقى عالم كبير مفت