وعسلا نجعله في فيه لعله يفيق فأتوا بعسل وسمن فسددت فمي وأسناني فأتوا بسكين فعالجوا فمي حتى فتحوا فضحكت ، وفتحت فاي فقالوا أنت مجنون فأخبرتهم القصة ، وفي المنهاج أيضا ، وعن بعض مشايخنا كنت متجردا في مسجد فوسوس إلي الشيطان بأن هذا مسجد بعيد من الناس ، ولو صرت إلى مسجد بين الناس لزارك أهله ، وقاموا بكفايتك فعهدت على الله أن لا آكل شيئا إلا الحلوى ، ولا آكله حتى يوضع في في لقمة لقمة وصليت ، وأغلقت الباب فلما مضى صدر من الليل إذا أنا بإنسان يدق الباب ومعه سراج فلما أكثر الدق فتحت الباب فإذا بعجوز قد دخلت فوضعت بين يدي طبقا من الخبيص ، وقالت هذا الشاب ، ولدي صنعت له هذا الخبيص وجرى مني كلام فحلفت أن لا يأكل حتى يأكل معه رجل غريب فكل رحمك الله فأخذت تضع في فمي لقمة ، وفي فم ولدها لقمة .
ففي أمثالهما فوائد أن الرزق لا يفوت من قدر له والتوكل أمر مهم لازم وللشيطان فيه غوائل لا يتخلص من غائلته المنتهي فضلا عن المبتدئ ( فظهر أن مباشرة الأسباب الظاهرة ) العادية ( المظنونة الوصول إلى المسببات لا تنافي التوكل ) بشرط عدم اعتقاد التأثير لتلك الأسباب العادية لاختلاف داعيهما ومحلهما إذ داعي الأول اليقين ومحله الباطن وداعي الثاني عدم اليقين ومحله الظاهر ( أصلا ) لا في أصله ، ولا في كماله لعل في الأخير نوع خفاء يعرف بالرجوع إلى نحو ما ذكر آنفا ( فلذا فرض الكسب ) لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه { طلب الكسب فريضة على كل مسلم