تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعقلها ( ﴿ ، وأتوكل ﴾ ) على الله في حفظها والمراد بالسؤال أيفعل السبب أم يتركه ( ﴿ قال اعقلها ﴾ ) احبسها بالعقل امتثالا للحكمة العلية ( ﴿ وتوكل ﴾ ) يعني اجمع بينهما فدل الحديث على وجوب المباشرة بالأسباب الظاهرة ( فالأولان ) أي حديث أبي الدرداء في أن الرزق يطلب العبد وحديث ابن عمر في التمرة الغائرة ( محمولان على ) وجوب ( اعتقاد القدر ) أي على أن ما قدره الله تعالى في الأزل رزقا لعبده يطلبه ، ولا يتجاوز غيره ألبتة إما لمباشرته بنفسه أو بشيء آخر ( و ) الحديث ( الأخير ) حديث أنس في العقل والتوكل ( على التمسك بالسبب المأمور به ) بالحكمة الإلهية كالتداوي والاكتواء ومعاطاة أسباب المعيشة ( فلا منافاة ) بين الأحاديث أو نقول الأولان للخواص والأخير للعوام إذ حاله عليه الصلاة والسلام بالخواص غير حاله بالعوام ؛ ولهذا ترى حال الصالحين أكثر في التفويض .

قال في المنهاج عن بعض الصالحين إنه كان في البادية فوسوس إليه الشيطان بأنك متجرد ، وهذه بادية لا عمران فيها ، ولا ناس فعزم على نفسه أن يمضي على تجرده ، وأن يترك الطريق حتى لا يقعدها بأحد ، ولا يأكل شيئا حتى يجعل في فيه السمن والعسل ثم عدل عن الشارع ومر على وجهه قال رحمه الله فسرت ما شاء الله فإذا بقافلة قد ضلت الطريق فلما أبصرتهم رميت بنفسي إلى الأرض لعلهم لا يبصرونني فسيرهم الله حتى وقفوا علي فغمضت عيني فدنوا مني ، وقالوا هذا منقطع قد غشي عليه من الجوع والعطش فهاتوا سمنا

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٩٤